السلمي
56
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وأرخ عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في « سياق التاريخ » تاريخ ولادة السلمي سنة ثلاثين وثلاثمائة « 1 » ونقل هذا التأريخ من ترجم له بعده . ولا شك أن التاريخ الذي ذكره الخشاب ، هو الصحيح . وذلك لأن السلمي كتب بخطه في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ما سمع من أبي بكر الصبغي « 2 » . ولا يعقل أن يكتب طفل في الثالث من عمره من الأستاذ ، وأما ابن الثمانية فقادر أن يكتب . ويذكر من ترجم له أنه ولد بعد موت مكي بن عبدان « 3 » بستة أيام . وقد توفي مكي في رابع جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة . ويقطع هذا أن السلمي من مواليد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة . وقد اشتهر السلمي بنسبة أمه أكثر من اشتهاره بنسبة أبيه خلافا لعادة العرب . وذلك لأنه نشأ عند جده لأمه إسماعيل بن نجيد السلمي . وكانت أسرة أمه أعظم مكانة وأفضل جاها من أسرة أبيه . وكان قيس بن هيثم السلمي من أجداده لأمه واليا على نيسابور في عهد معاوية بن أبي سفيان ثلاث سنين من واحد وأربعين إلى خمس وأربعين . لذلك كان جده لأمه إسماعيل بن نجيد من أثرياء نيسابور ، في حين لم يكن أبوه في سعة من الجاه والمال ، رغم فضله وكرم خلقه . وقد احتضن أبو عمرو إسماعيل بن نجيد حفيده لابنته أبا عبد الرحمن ، بعد أن انتقل والد أبي عبد الرحمن إلى جوار اللّه سنة
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 250 . ( 2 ) المصدر السابق : 17 / 247 . ( 3 ) مكي بن عبدان ، أبو حاتم التميمي ( 242 - 325 ه / 856 - 936 م ) . ثقة ( تاريخ بغداد : 13 / 119 - 120 ) .